أخبار
حزب الله يراهن على مكاسب سياسية من أي تصعيد إقليمي

يترقب لبنان تطورات المنطقة مع عودة شبح اندلاع حرب إقليمية واسعة، في ظل استمرار التصعيد الإيراني في مضيقي هرمز وباب المندب.
ويرى مراقبون أن حالة «اللا حرب واللا سلم» السائدة حالياً تحولت إلى سلاح ضد الأطراف التي تبادلت في السابق الرهان على أن عامل الوقت يعمل لمصلحتها. فالتصعيد في هرمز وباب المندب أطاح بالاتفاقات التي كانت قائمة، في وقت لا تظهر مؤشرات جدية إلى حوارات يمكن أن تفضي إلى تفاهمات جديدة.
وقد يدفع ذلك الأطراف الثلاثة الأساسية في الحرب إلى الذهاب نحو مزيد من التصعيد. فقد ترى إيران أن التصعيد المتدرج يمكن أن يفضي إلى تفاهم، بدلاً من انتظار لحظة الانفجار الأكبر. أما ترامب، فقد يكون هدفه من التصعيد رفع أسعار النفط قبل السعي إلى خفضها لاحقاً، بما يمكن أن يؤثر في الانتخابات النصفية، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استثمار التصعيد في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.
وفي لبنان، يراهن حزب الله، المتحالف مع طهران، على أن أي متغيرات إقليمية يجب أن تنعكس على الوضع الداخلي، بما قد يسهم في تغيير حكومة نواف سلام التي نالت ثقتها الثالثة من مجلس النواب قبل أيام، ولا تزال تحظى بدعم دولي وإقليمي كبير.
وتُقرأ التحركات الشعبية أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، التي تجري كل يوم ثلاثاء ولا يتبناها حزب الله رسمياً، وإن كان يقف وراءها عملياً، باعتبارها تحركاً تصعيدياً تدريجياً يمكن استثماره لاحقاً في احتجاجات تضغط باتجاه إجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة.
وفيما ينهمك حزب الله في هذه الحسابات، تمضي إسرائيل في عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وسط توقعات بمزيد من التصعيد، خصوصاً بعد انتهاء مهلة الأسبوعين التي قيل إن إسرائيل منحتها للبنان، وتتضمن خفضاً للتصعيد مقابل تحرك الجيش في مدينة النبطية وسحب سلاح حزب الله منها.
وتفيد المعطيات الميدانية بتحشيد إسرائيل مزيداً من القوات العسكرية باتجاه كفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر، وقد يكون ذلك مرتبطاً بالتحرك نحو مناطق جديدة، وسط مخاوف من إصرار نتنياهو على السيطرة على مدينة النبطية قبل موعد الانتخابات، لتعزيز فرصه وحظوظه فيها.
وحالياً، تسير العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان على أربعة محاور. الأول في القطاع الشرقي، وتحديداً في محيط النبطية وصولاً إلى دير ميماس، حيث تسعى إسرائيل إلى ضم المنطقة إلى «الخط الأصفر»، بعدما طلبت من الجيش اللبناني إخلاء النقطة العسكرية التي أقامها على مدخل البلدة.
أما المحور الثاني فيقع في القطاع الغربي، وتحديداً من المنصوري باتجاه وادي مجدل زون ووادي زبقين، حيث يعتقد الإسرائيليون بوجود مخازن لحزب الله وأنفاق يعملون على تدميرها، علماً أن السيطرة على هذه المناطق تتيح لإسرائيل كشف الطريق المؤدي إلى مدينة صور.
ويتركز المحور الثالث في القطاع الأوسط، حيث تتحرك إسرائيل في محيط بلدتي شقرا وحداثا في محاولة للسيطرة على واديي الحجير والسلوقي. ومن المتوقع أن تكثف عملياتها هناك، خصوصاً بعد انفجار عبوة ناسفة بآلية إسرائيلية في وادي الحجير.
أما التطور الرابع، فيتمثل في تكثيف إسرائيل تحركاتها في جبل الشيخ، عبر تنفيذ عمليات تفجير وجرف للطرق، وربما فتح طرق جديدة، بالتزامن مع رصد إدخال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة. وقد تكون هذه التحركات مرتبطة بتوسيع السيطرة على مزيد من الأراضي في سورية، أو باستخدام محور جبل الشيخ والحدود اللبنانية ـ السورية للتقدم نحو البقاع الغربي، في محاولة إسرائيلية لفصل البقاع عن الجنوب وكشف تحركات حزب الله في البقاع الغربي وجبل الريحان وإقليم التفاح.