أخبار

مقترح جديد للتفاوض يربك إيران وتنسيق قطري – صيني لتحييد «هرمز»

عادت التحركات الدبلوماسية لخفض التوتر بالمنطقة إلى الواجهة، في ضوء زيارة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن إلى بكين، التي يستعد رئيسها شي جينبينغ لقمّة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الجاري.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أمس، أن الدوحة ​تعمل مع ‌شركائها ​بالمنطقة وحول العالم، ‌بما في ذلك الصين، ​لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة ​وإيران، فيما شدد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بعد لقائه بن عبدالرحمن، على أن «ممارسة الضغوط عبر السلاح والمدافع ليست هي المخرج، بل إن الحوار والتفاوض هما المسار الصحيح».

وأشارت «الخارجية» الصينية، في إيجاز بعد لقاء الوزيرين في بكين، إلى أن يي أكد أن الوضع المتوتر ‌في منطقة الخليج ​يقوض بشدة أمن ‌الدول في ​المنطقة و«لا ‌يزال يؤثر ‌على استقرار أسواق الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل التوريد»، وأضاف أن بكين تقدر الجهود الكبيرة التي تبذلها قطر ‌في الوساطة بشأن ​قضايا المنطقة ‌والسعي ​نحو السلام، ​كما أنها ‌مستعدة لمواصلة التواصل والتنسيق مع الدوحة فيما يتعلق بالشؤون الدولية والإقليمية.

ونقلت وكالة «شينخوا» عن الوزير الصيني قوله لنظيره القطري إن «الصين تدعم قطر بقوة في حماية سيادتها الوطنية واستقلالها وأمنها واستقرارها»، مضيفاً أن «بكين تعد الشريكة الأكثر موثوقية على المدى الطويل في عملية التنمية بقطر، وأنها مستعدة للحفاظ على التواصل والتعاون معها بشأن الشؤون الدولية والإقليمية».

مصلحة إقليمية

في السياق، أكد مدير إدارة الإعلام بوزارة الخارجية القطرية، إبراهيم الهاشمي، أن إعادة فتح «هرمز» بشكل فوري وغير مشروط أولوية قصوى لبلده ودول المنطقة، مضيفاً أن استخدام المضيق ليكون ورقة ضغط أمر مرفوض وغير مقبول. 

ولفت الهاشمي إلى أن الدوحة، التي تساعد باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، تطرح أفكاراً عملية لمعالجة شواغل جميع الأطراف والخروج من الأزمة بالطرق السلمية.

مقترح وارتباك

وكانت «الجريدة» نقلت، أمس الأول، عن مصادر دبلوماسية إيرانية أن هناك اقتراحاً جديداً لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، يتمحور حول ضمان عدم عرقلة الملاحة بمضيق هرمز، مقابل تعليق الحصار البحري الأميركي على الموانئ، ورفع جزئي للعقوبات لفترة مؤقتة قابلة للتمديد، بما يتيح للطرفين العودة إلى مسار التفاهم الدبلوماسي، مضيفة أن هذا الطرح يصطدم برفض إيراني لتقديم أي ضمانات بشأن «هرمز» ما لم تحصل طهران على ضمانات بوقف الحرب، تشمل خفض واشنطن وجودها العسكري في محيط إيران وقبولها العودة إلى مذكرة إسلام آباد.

في السياق نفسه، أكد مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، أن المجلس عقد اجتماعاً استثنائياً، أمس ناقش خلاله مساعي خفض التصعيد بما فيها المقترح الذي كشفته «الجريدة»، مضيفاً أن خبراء إيرانيين يفترض أن يجروا في الأيام المقبلة زيارة للدوحة لإجراء مزيد من المناقشات بموازاة تحضيرات لزيارة كبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، المكلف بملف العلاقات الصينية، لبكين للتشاور. 

ترامب: أسعار النفط ستنخفض بشكل حاد عندما ننتصر في حرب إيران

ولفت المصدر إلى أن الاجتماع شهد انقساماً بين مؤيدي العودة إلى المفاوضات، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وبين ممثلي «الحرس الثوري» ومندوبي المرشد في المجلس سعيد جليلي ومحسن رضائي، الذين يعتبرون أن التزام إيران بعدم عرقلة الملاحة في «هرمز» يعني تخليها عن أقوى أوراقها، ويفضلون اختبار عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المواجهة والرد على أي تصعيد بتصعيد أكبر لانتزاع تنازلات من واشنطن. 

ووفق المصدر، فإن بزشكيان وضع المجتمعين في أجواء الضغوط على إيران للموافقة على التفاوض وفتح «هرمز» ووقف الاعتداءات على دول الجوار، لا سيما أن موقف بكين قد تبدّل أخيراً وبات أقرب إلى الضغط على طهران لتحييد ورقة المضيق الحيوي ووقف الاعتداءات على دول الخليج.

انتصار ونقاش

في هذه الأثناء، شدد الرئيس الأميركي، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، على أن أسعار النفط ستنخفض بشكل حاد.

وكتب ترامب، على وسائل التواصل، «أسعار النفط ستتراجع بشكل حاد، مثل كل شيء آخر يتراجع لكن بوتيرة أكبر! عندما ننتصر في الحرب مع إيران». تزامن ذلك مع نقل «سي إن إن» عن 6 مصادر أن مناقشات غير معلنة تدور داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأميركية تتناول بحث خيارات لتقليص عدد القوات والمنشآت التي تحتفظ بها واشنطن في الشرق الأوسط، ولفتت إلى أن الخطوة قد تمثل تحولاً جديداً في سياسة واشنطن تجاه المنطقة بعد أكثر من عقدين من التدخلات العسكرية المستمرة.

وعيد إيراني

على الجهة المقابلة، أكد وزير الدفاع الإيراني بالوكالة، العميد مجيد بن الرضا، قدرة طهران على استهداف السفن الحربية الأميركية المشاركة في الحصار المفروض على بلده، فيما زعم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن طهران أعادت النظر جذرياً في الموقف العملياتي ضد السفن والقواعد العسكرية الأميركية، وقال إنها سترد على الحرب الاقتصادية بفرض منطقة حظر بحري في سائر أنحاء الخليج وحتى حدود الحصار، مكرراً تهديداته بهذا الشأن.

عقوبات وتقييم

من جهة ثانية، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إعلان وزيري الخارجية والمالية الكنديين تأييدهما حملة «المنبوذ الاقتصادي» الأميركية ضد بلده يمثل تواطؤاً في انتهاك القانون الدولي، وأصدرت بريطانيا تشريعاً تفرض ⁠بموجبه عقوبات أشد على ‌الجمهورية الإسلامية، وتزيد ​القيود التجارية وصلاحيات ‌استهداف ​سفن، ‌في إطار ما ‌وصفته بجهود أوسع لكبح برنامج طهران ​النووي والحد من أنشطتها العدائية ​الأخرى.

من جهة أخرى، أفادت ⁠وزارة ⁠الدفاع الكورية الجنوبية ‌بأنها ​أرسلت ‌فريق تفتيش ‌لتقييم الوضع ​في «هرمز»، موضحة أنها لم ‌تتخذ ​أي ‌قرار ​بشأن ⁠إرسال ​قوات للمنطقة.

استهداف الطيران

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية وضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات، وعلقت 3 تراخيص تسمح بالتحليق فوق إيران، وتسمح لشركات طيران غير أميركية بتسيير طائرات أميركية المنشأ إلى طهران.

وفرضت واشنطن عقوبات على 36 هدفاً مرتبطاً بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة، ضمن حملة قالت إنها تهدف إلى تشديد عزلة طهران المالية، وقطع قنوات حصولها على طائرات وتقنيات حساسة.

اترك تعليقاً