أخبار

طهران ترفع نبرة التهديد والحصار يشل بديل «هرمز»

رفع المسؤولون الإيرانيون نبرة تهديداتهم تجاه دول الجوار وفي مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد وطأة الحصار البحري والاقتصادي الأميركي، مما دفع الوسطاء إلى تكثيف تحركاتهم لاحتواء التصعيد، في وقت تبدو المنطقة مجدداً أمام سباق بين احتمال انفجار ميداني واسع، وبين فرصة إعادة فتح مسار المفاوضات. 

وفي هذا السياق، هدّد رئيس البرلمان الايراني، محمد باقر قاليباف، بشنّ ضربات على أصول بدول المنطقة، في حال جددت القوات الأميركية ضرباتها لناقلات النفط الإيرانية.

وفي رد على تحذير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، من تدمير ناقلات النفط الإيرانية في إطار المناوشات البحرية التي وقعت بالخليج في الأيام الأخيرة، قال قاليباف، الذي يوصف بأنه كبير المفاوضين مع واشنطن، إن «شركات النفط والغاز الأميركية في المنطقة معرّضة للخطر بالقدر نفسه. إذا هاجمتم منشآتنا فستتعرضون للهجوم، لقد أثبتنا ذلك من قبل، انظروا إلى القواعد التي لم تعد صالحة للاستخدام».

جاءت تصريحات قاليباف بعد ساعات من تلويح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، بتوسيع بلده نطاق عرقلتها للملاحة البحرية في الخليج.

وقال رضائي إن طهران تعتزم الإعلان عن منطقة بحرية محظورة خارج «هرمز»، تبدأ من خط الحصار البحري الأميركي لبلده، محذراً السفن التي تدخل هذه المنطقة.

وادّعى رضائي أن إيران أجرت خلال عطلة نهاية الأسبوع اختباراً لإطلاق صاروخ مضاد للسفن باتجاه سفينة حربية أميركية، وهي مزاعم لم يتسنّ التحقق منها بشكل مستقل.

مع ذلك، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام استئناف مسار الدبلوماسية، معتبراً أنه يجب على الأميركيين كسب ثقة إيران لمواصلة المفاوضات.

وجدّد المسؤول الإيراني زعمه بأنه سيتم في الأيام المقبلة توقيع اتفاق بين إيران وسلطنة عمان حول ممر مؤقت في مضيق هرمز، مشدداً في الوقت نفسه على أن الممر سيبقى تحت إدارة طهران، وأن توقيع الاتفاقية لا يعني فتح «هرمز» الذي يبقى حسب قوله مرهوناً «بأن يتوقف الأميركيون عن أعمال التخريب والتهديدات والهجمات على إيران».

ومع تمسُّك واشنطن وطهران باستراتيجية مزدوجة تقوم على الدبلوماسية والقتال، لم يستبعد الرئيس مسعود بزشكيان أن يتم اغتياله وعدد من المسؤولين على غرار الضربة الافتتاحية في فبراير الماضي، لكنه رأى أن «مئات آخرين مثلنا سيظهرون».

وفي ظل تردي الأوضاع المعيشية على وقع الضغوط الاقتصادية والحصار الأميركي، قال بزشكيان إن «الأعداء لا يريدون لإيران أن تقف على قدميها»، مضيفاً أنه إذا صمد الشعب بـ «الإرادة والإيمان»، فلن يتمكن الأعداء من عرقلة نمو البلاد.

وأتى ذلك في وقت أدى الحصار الأميركي إلى توقُّف ميناء جاسك النفطي الإيراني عن تصدير الخام كلياً في الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري، ليحرم طهران فائدة المرفأ الذي أقامته على خليج عمان لتجنّب «هرمز»، ولتصبح بذلك صادرات إيران عند الصفر عملياً، في ظل توقف منشآت جزيرة خرج التي تمثّل عصب تحميل النفط الإيراني للخارج.

مصادر إيرانية تتحدث عن مقترح جديد للعودة إلى المفاوضات

ترامب ونتنياهو

في المقابل، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جديد بتدمير جزيرة خرج، وذلك عبر صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي التي باتت وسيلته المفضلة أخيراً لايصال رسائل التهديد. 

ونشر ترامب عدة صور أخرى، تضمنت إحداها بياناً يظهر انهيار العملة الإيرانية، والأخرى خريطة إيران على شكل رأس الرئيس الأميركي ووجهه.

وفي تصريحات تعكس تراجعاً في التوقعات الأميركية بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم قريب، وخاصة في ظل عودة المناوشات الحربية إلى «هرمز»، قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران ليس أمراً مضموناً، مشيراً إلى احتمال أن يؤجل أي اتفاق إلى حين تولي إدارة جديدة في طهران. وأضاف رايت، أن واشنطن قد تلجأ إلى استهداف مباشر للبنية التحتية والقدرات التي تمكّن إيران من تطوير سلاح نووي، في حال عدم التوصل إلى حل سياسي.

من جهته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إيران «تعرف لماذا» تتجنب مهاجمة الدولة العبرية، محذراً من أنها في حال ارتكبت هذا الخطأ «فستتلقى ضربة لا تتخيلها». وأضاف أن إسرائيل تسعى، من بين أهداف أخرى، إلى إسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن النظام في طهران «ضعيف ويكافح من أجل حياته».

بزشكيان لا يستبعد عودة الاغتيالات و نتنياهو يحذر طهران من ضربة لا تتخيلها

حراك الوسطاء 

في هذه الأثناء، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن وفداً قطرياً زار طهران، أمس، وعقد اجتماعات وصفها بالجيدة مع وزير الخارجية عباس عراقجي، في إطار جهود خفض التوتر.

 وفيما وصل رئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، إلى بكين لإجراء محادثات، أفادت مصادر دبلوماسية إيرانية لـ «الجريدة» بأن الاقتراح المطروح حالياً في إطار الجهود الديبلوماسية يتمحور حول ضمان فتح مضيق هرمز من دون شروط، مقابل تعليق الحصار البحري الأميركي على الموانئ ورفع جزئي للعقوبات لفترة مؤقتة قابلة للتمديد، بما يتيح للطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات. غير أن هذا الطرح يصطدم برفض إيراني لتقديم أي ضمانات بشأن «هرمز» ما لم تحصل طهران في المقابل على ضمانات بوقف الحرب، تشمل خفض الولايات المتحدة وجودها العسكري في محيط إيران وقبولها العودة إلى مذكرة إسلام آباد.

رؤى خليجية

إلى ذلك، اعتبر المتحدث باسم «الخارجية» القطرية، ماجد الأنصاري، أنه لا يمكن لدول الخليج الاعتماد فقط على الولايات المتحدة وتحالفات دولية أخرى لضمان أمنها، بل عليها تعزيز استقلاليتها.

وقال الأنصاري بمنتدى هيلي في أبوظبي: «علينا أن ندرك في الخليج أن وجود قوات دولية في المنطقة، وإقامة تحالف استراتيجي مع واشنطن، أمر بالغ الأهمية، لكنّه غير كافٍ»، مضيفاً أن «الاكتفاء الذاتي في مجال الأمن هو السبيل الوحيد للمضي قُدماً. نعم نحن بحاجة إلى شركائنا وحلفائنا، لكن لا يمكننا الاعتماد عليهم وحدهم لأمننا».

من جهته، أفادت وكالة «رويترز» بأن المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، أكد أن بلاده «لن تسمح بأن تصبح صادرات الطاقة رهينة».

وأضاف قرقاش: «إعادة بناء الثقة مع إيران قد تستغرق عقوداً».

اترك تعليقاً