أخبار

لبنان: توحيد الداخل ودعم الخارج يصطدمان بعودة التصعيد

عاد لبنان إلى إيقاع التصعيد. إسرائيل تهدد مجدداً بتنفيذ عملية عسكرية تستهدف المنشآت والأنفاق التابعة لحزب الله في تلة علي الطاهر. 

يأتي ذلك في ظل سعي لبنان لتوحيد الموقف الداخلي، والبحث عن دعم دولي وإقليمي يتجلى من خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى تركيا، حيث ستعرض أنقرة مساعدة لبنان مع الأميركيين والدخول في تفاهمات اقتصادية واستثمارية، إضافة إلى المساعي التركية لترتيب العلاقات مع سورية، كما أن أنقرة ستعرض تقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني واستعدادها لنشر قوات تركية في الجنوب.

على الصعيد الداخلي وبعد الزيارة التي أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا ولقائه الرئيس عون بعد أشهر من الغياب والانقطاع. 

في هذا السياق، أعلنت إسرائيل أن حزب الله استهدف آلية لها بطائرة مسيرة مفخخة في محيط تلة علي الطاهر، وكما أعلنت تل أبيب استعدادها للرد على عملية حزب الله. يأتي هذا التصعيد على وقع تصعيد إقليمي من خلال استهداف إيران للقوات الأميركية المتمركزة في الأردن، إضافة إلى استهداف حلفاء إيران من الحشد الشعبي العراقي المملكة العربية السعودية، مما استدعى رداً سعودياً – أميركياً مشتركاً. 

يشير ذلك إلى أن إيران عملت على التصعيد بنفسها ومن قبل حلفائها في المنطقة في ظل انسداد مسارات التفاوض مع الولايات المتحدة.

لا يزال لبنان يتخوف من التصعيد، وسط قناعة بأنه لا اتفاق أميركياً – إيرانياً، إنما مساعٍ أميركية لتشكيل تحالف أكبر بين دول المنطقة لمواجهة إيران وحلفائها، وهو ما ترجمه ترامب بالقول إن حلفاء إيران هم سرطان العالم، وإنه يدرس توجيه ضربات لهم. 

أي تصعيد من هذا النوع، سيستفيد منه بنيامين نتنياهو لتوسيع الحرب في لبنان ضد حزب الله، وفتح معركة «علي الطاهر» في محاولة للسيطرة عليها وتحقيق إنجاز عسكري. هذه المعركة إن فتحت لن يكون لها ضوابط بأن تبقى محصورة في نطاق معيّن.

يأتي ذلك على وقع استعداد لبنان للذهاب إلى جولة المفاوضات السابعة التي ستعقد في العاصمة الإيطالية روما، هنا جاءت زيارة بري إلى بعبدا وكأنها تمنح الغطاء لمسار التفاوض، على الرغم من تشديد بري على ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وضرورة جدولة الانسحاب، لكن بلا شك أن ما حدث هو تطور في المواقف السياسية ولا بُد من انتظار موقف حزب الله أو ردة فعله، علماً بأن البحث يتركز حول كيفية تطبيق المناطق التجريبية وسحب سلاح حزب الله، لا سيما من منطقة جنوب «الليطاني».

اترك تعليقاً