أخبار

لبنان: مقترح مدعوم إقليمياً لإقناع واشنطن ببدء «المناطق التجريبية» من عمق الجنوب

بدأ وفد عسكري أميركي من القيادة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم)، أمس، زيارة إلى بيروت، عنوانها الأبرز بحث آليات تنفيذ بند المناطق التجريبية، التي يُفترض أن تنسحب بموجبه القوات الإسرائيلية من مناطق لبنانية تحتلها لمصلحة الجيش اللبناني، وذلك وفق اتفاق الإطار الموقّع بين إسرائيل ولبنان في واشنطن برعاية أميركية. 

واستهل الوفد الأميركي لقاءاته باجتماع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وعدد من ضباط الجيش، لبحث مقترحات جديدة، وسط حديث عن تباين بين الطرحين اللبناني والإسرائيلي. 

وبحسب المعلومات، فإن الجانب اللبناني سيحاول إقناع الوفد الأميركي بأن يبدأ تطبيق بند المناطق التجريبية في منطقة جنوب نهر الليطاني، على قاعدة أن حزب الله وافق أصلاً على إخلاء تلك المنطقة من السلاح، وبالتالي فإن التنفيذ سيكون أسهل، وسيساهم في بناء الثقة.

وبحسب بعض الأوساط، فإن هذه الفكرة التي تلقى دعماً من بعض الأطراف الإقليمية، تنصّ على أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي من مدينة بنت جبيل في عمق القطاع الأوسط من الحدود. وترى هذه الأوساط أن اختيار بنت جبيل سببه أولا رمزية المدينة، وثانياً، ما تعنيه عودة الجيش اللبناني إليها، لناحية رفض إقامة منطقة عازلة طويلة الأمد. 

ويعتقد هؤلاء أن البدء ببنت جبيل سيطلق ورشة كبيرة تتولى مسؤوليتها الدولة اللبنانية، حيث ستتطلب إعادة الأهالي إليها فتح الطرقات وإزالة الركام وتوفير سريع للبنى التحتية، وخصوصاً الماء والكهرباء، والحصول على منازل جاهزة لتأمين عودة الأهالي وبقائهم فيها، وهو ما من شأنه إعادة الاعتبار لوجود الدولة ودورها في تلك المنطقة. 

وبحسب بعض المصادر، فإنّ الدوحة على تواصُل مع طهران ومع حزب الله أيضاً للتنسيق حول فكرة تطبيق المناطق التجريبية في جنوب «الليطاني».

في هذا السياق، يصل إلى بيروت وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد الخليفي، وسط مساعٍ تبذلها قطر لتثبيت الهدنة الهشّة على الجبهة الجنوبية، ومحاولة ثني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن العودة الى التصعيد العسكري الشامل، وهي تحركات تقع ضمن توجهات جرى تأكيدها خلال لقاءات قطرية – سعودية – باكستانية – تركية.

وستكون العناوين المطروحة خلال زيارة الخليفي سبل تقديم الدعم للبنان والمساعدات، إلى جانب السعي لتخفيف الضغوط الأميركية عن بيروت، وموازنتها بضغط على إسرائيل لدفعها الى وضع جدول زمني للانسحاب من المناطق التي تحتلها في الجنوب. 

العناوين ذاتها حضرت أيضاً في اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام، أمس الأول، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أبدى كل الاستعداد لدعم لبنان عسكرياً وسياسياً. ووفق المعلومات، فقد بحث سلام مع الجانب التركي قرار الحكومة شراء منازل جاهزة للمهجّرين من الجنوب، وهو قرار سيحتاج الى دعم مالي ولوجستي كبير.

يبقى أن فكرة بدء الانسحاب من بنت جبيل تحتاج الى موافقة إسرائيل، وهو أمر مستبعد الى حد كبير، لا سيما أن تل أبيب تعتبر أن الفكرة الأساسية التي بُني عليها المقترح، وهي أن حزب الله وافق على سحب السلاح من جنوب «الليطاني» ثبت أنها خاطئة، إذ تبيّن بعد قرار الحزب المشاركة في الحرب انتقاما لمقتل علي خامنئي أنه يحتفظ ببنية عسكرية واسعة في المنطقة.

اترك تعليقاً