أخبار
قوة أميركية جديدة لتشديد حصار إيران بحراً وبراً

مع استمرار حالة الترقب لقرار قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يتخذه خلال الأسبوعين المقبلين بشأن إيران، نقلت «رويترز» عن الجيش الأميركي أنه ينوي تشكيل قوة بهدف تشديد الحصار الاقتصادي براً وبحراً على إيران، في وقت جرى الحديث عن مقترحات جديدة تُبقي المسار الدبلوماسي مفتوحاً أمام احتمالات التوصل إلى اتفاق يجنب المنطقة استئناف العمليات العسكرية الواسعة مع بقاء الخيار العسكري على الطاولة، وهو ما أكده القصف المحدود الذي تعرضت له جزيرة قشم الإيرانية، مساء أمس الأول، وهو الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع.
وقالت «رويترز» إن القيادة الوسطى الأميركية ستعلن تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران لأنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.
وأضافت أن قوة المهام، التي سيكون اسمها «آيرن غيت» (البوابة الحديدية)، ستتخذ مقراً في تامبا بولاية فلوريدا، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أميركية أخرى. وإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروع.
على المسار الدبلوماسي، كشفت «وول ستريت جورنال» عن مقترحات قطرية جديدة للحل، في حين أوضح مصدر إيراني، لـ «الجريدة»، أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي واصلا خلال الفترة الماضية اتصالاتهما مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مشيراً إلى إحراز تقدم ملحوظ في هذه الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء.
وأضاف المصدر أن طهران تنتظر حالياً القرار الأميركي بشأن الانتقال إلى مفاوضات غير معلنة في الدوحة. وفي حال التفاهم على عدد من البنود الأساسية، قد يتوجه نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني، ومساعد وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إلى العاصمة القطرية خلال الأيام المقبلة، برفقة عدد من الخبراء، للدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الأميركي.
إلى ذلك، كشف مصدر رافق الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال زيارته إلى موسكو، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض تقديم ضمانات أمنية لإيران، بالتوازي مع التنسيق مع الصين ودول إقليمية فاعلة، لتوفير ضمانات دولية وإقليمية لأي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن، بما يحول دون تجدد المواجهة العسكرية.
وقال المصدر لـ «الجريدة» إن العرض الروسي يتضمن إبرام اتفاق عسكري بين موسكو وطهران، تزوّد بموجبه روسيا إيران بمنظومات الدفاع الجوي «إس 400»، إلى جانب قطع الغيار والمعدات اللازمة لتشغيل مقاتلات «سوخوي 35» الحديثة التي تسلمت طهران عدداً منها. وأوضح أن الجانب الروسي يرى أن توقيع مثل هذا الاتفاق ينبغي أن يسبقه توصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تفادياً لتفسير الخطوة باعتبارها تحدياً مباشراً لواشنطن.
وبحسب المصدر، عرض المسؤولون الروس على الوفد الإيراني تقديراتهم لمسارات إنهاء المواجهة، معتبرين أن توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة إلى مواقع نووية إيرانية محددة، ولا سيما منشأة جبل الفأس، ثم إعلان تدمير البرنامج النووي الإيراني وانتهاء العمليات العسكرية، قد يشكل مخرجاً سياسياً يتيح الانتقال إلى مفاوضات جديدة.
وفي إطار المقترحات المطروحة، دعت موسكو طهران إلى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية، وفقاً لاتفاقية القاهرة، ووقف عرقلة الملاحة في مضيق هرمز وإعادته إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 28 فبراير 2026، مع الالتزام بالمسار المتفق عليه بين إيران وسلطنة عمان. وفي المقابل، يُفترض أن تعلن واشنطن انتهاء عملياتها العسكرية، وترفع الحصار البحري، وتفرج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
كما جددت روسيا اقتراحها نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى أراضيها، وتعليق إيران جميع أنشطتها النووية، تمهيداً للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق نووي شامل.
وفي أبرز ما حملته المحادثات، كشف المصدر أن بوتين وجّه تحذيراً واضحاً إلى رضائي، مفاده أن رفض إيران تقديم تنازلات تتيح التوصل إلى اتفاق سيترك أمام ترامب خياراً عسكرياً لا مفر منه، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي قد يستخدم، في حال استئناف المواجهة، القوة اللازمة لتحقيق الأهداف التي تحددها الإدارة الأميركية، في إشارة إلى أن واشنطن قد لا تكرر حسابات الجولة السابقة من العمليات العسكرية.
وفي تفاصيل الخبر:
مع استمرار حالة الترقب لقرار قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يتخذه خلال الأسبوعين المقبلين بخصوص إيران، نقلت «رويترز» عن الجيش الأميركي انه ينوي تشكيل قوة بهدف تشديد الحصار الاقتصادي براً وبحراً على إيران، في وقت جرى الحديث عن مقترحات جديدة تبقي المسار الدبلوماسي مفتوحاً أمام احتمالات التوصل الى اتفاق يجنب المنطقة استئناف العمليات العسكرية الواسعة مع بقاء الخيار العسكري على الطاولة، وهو ما أكده القصف المحدود الذي تعرضت له جزيرة قشم الإيرانية، مساء أمس الأول، وهو القصف الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع.
وكشف الرئيس الأميركي في وقت متأخر من ليل الجمعة ـ السبت أن القوات الأميركية نفذت ضربات محدودة ضد أنظمة دفاع جوي إيرانية، مشيراً في الوقت نفسه إلى إجراء اتصالات مع الإيرانيين عبر الوسطاء الإقليميين.
ولم يحدد ترامب الموقع الذي جرت فيه العملية الأميركية ولا ما إذا كانت مرتبطة بالضربات التي أُفيد بوقوعها في قشم.
وفي رده على سؤال حول الرسالة التي يوجهها إلى إيران، قال ترامب: «نحن نتحدث معهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».
فانس يقود جهود الحل… وروبيو وبيسنت يؤيدان تشديد الحصار الاقتصادي
ويأتي ذلك، بعدما أكد أن على واشنطن اتخاذ قرار بشأن المضي قدماً بخطوات إضافية تجاه إيران أو «المصادقة على اتفاق» معها، مشدداً على أنه سينفذ الكثير من الأمور خلال الأسبوعين المقبلين.
وفي تطور يدعم خيار تشديد الحصار الاقتصادي، قال الجيش الأميركي إنه يعتزم تشكيل قوة مهام لتعزيز جهوده لتقييد استخدام إيران للممرات البرية وبحر قزوين لتوسيع الحصار البحري.
انقسام ومقترح
وبعد أيام من هزيمة نكراء للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي قلصت خيارات الرئيس، ذكرت «وول ستريت جورنال» الأميركية، أنّ مستشاري ترامب يتسابقون للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب أو إشعالها مجدداً.
وتحدثت عن انقسام واضح داخل إدارته بين معسكر يدفع نحو الدبلوماسية ووقف الحرب، وآخر يطالب بشن عملية عسكرية لتحسين شروط التفاوض.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن القادة العسكريين يدعمون مواصلة العمليات، بينما يعمل نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الرئاسي الخاص، ستيف ويتكوف، على المسار الدبلوماسي. وأضافت أن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت يدعمان خيار تشديد الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني حتى يقدم تنازلات نووية واضحة بشأن أي اتفاق محتمل.
مقترحات جديدة
وفي وقت يتواصل تدفق التعزيزات العسكرية الأميركية إلى المنطقة، حيث يتوقع أن تصل حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة منتصف نوفمبر الحالي، تحدثت «وول ستريت» عن توجه وفد إيراني إلى العاصمة القطرية لبحث اتفاق محتمل، فيما أفادت وكالة بلومبرغ بأن طهران تدرس مقترحات قطرية بشأن الملف النووي، كانت قد رفضت سابقاً مناقشتها، في تطور قد يشير إلى انفتاح محتمل على التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب.
وبحسب الصحيفة الأميركية، يتضمن الاتفاق المطروح تقليص مدة المحادثات التمهيدية من 60 يوماً إلى يومين، في إطار تسريع الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين الجانبين.
في موازاة ذلك، نقلت «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، وغيرهم من الوسطاء، بشأن المفاوضات مع إيران، لافتا إلى أن التقدم المُبلّغ عنه لم يسفر حتى الآن عن إعلان أي اتفاق.
وأشار «أكسيوس» إلى أن الجيش الأميركي مستعد لشن ضربات خلال فترة قصيرة نسبياً، إذا غيّر ترامب موقفه، وأمر باستئناف الهجمات.
بن عبدالرحمن وعراقجي
في هذه الأثناء، أكد رئيس الوزراء القطري الذي تقود بلده جهود الوساطة بين الأميركيين والإيرانيين حالياً أن جهودها مستمرة للحيلولة دون خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة.
وقال بن عبدالرحمن الذي يتولى كذلك وزارة الخارجية: «نوايا الإدارة الأميركية لإيجاد حل لاتزال موجودة حتى بعد الانتخابات النصفية»، مشيراً إلى أن اهتمام واشنطن بالتوصل إلى اتفاق لم يتغير. وأضاف أنه تم إحراز تقدم كبير، وعبّر عن ثقته بإمكانية التوصل إلى تسوية.
من ناحيته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجدداً رفض بلده لأي تهديدات أميركية.
وأوضح، في رسالة عبر «إنستغرام» التحركات الدبلوماسية التي قام بها خلال الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أنه بحث خلال الساعات الـ 48 الماضية، في اتصالات هاتفية منفصلة مع 12 من نظرائه من الكويت، والسعودية، وسلطنة عمان، ومصر، والأردن، وقطر، وقبرص، وتركيا، والإمارات، وتونس، والعراق، وباكستان، آخر التطورات الإقليمية والدولية وتداعيات الإجراءات التصعيدية للولايات المتحدة وإسرائيل. وشدد على «حق بلاده المشروع في الدفاع عن سيادتها، وضرورة تشكيل ترتيبات أمنية إقليمية دون تدخل القوى من خارج المنطقة».
رواية إيرانية
بالتزامن، أعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، أن قواته مستعدة لمراجعة العقيدة النووية الإيرانية في حال اتخذ النظام قراراً بذلك، مؤكداً أن العمل على زيادة مدى الصواريخ الإيرانية مستمر. وزعم أن «الحرس الثوري» طوّر مجمعات تحت الأرض لإنتاج الأسلحة وتخزينها، وأنه سيكشف عن مدينة صاروخية هذا الأسبوع. وحول القصف على «قشم»، قال محبي إن «القوات الإيرانية أطلقت عدداً من الطلقات، ومعظم الانفجارات التي سُمعت كانت ناجمة عن عمليات إطلاق دفاعية»، مدعياً أن طائرة أميركية تعرضت لضرر خلال عمليات الإطلاق.
وذكر أن «القيود المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية رُفعت». ومضى قائلاً: «حربنا غير متكافئة، ويمكننا توجيه ضربة إلى العدو في نقطة لا يتوقعها».
وادعى الجيش الإيراني أن دفاعاته أسقطت مسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9» بأجواء جزيرة قشم، فيما زعمت بحريته باندلاع حريق في ناقلة نفط حاولت عبور هرمز عبر مسار مخالف. وفي حين وردت أنباء عن عدة انفجارات في أصفهان لم تعرف أسبابها، أفادت المنظمة البحرية الدولية بأن إجمالي الهجمات في المضيق ضد السفن وصل لـ 130، فيما قتل 25 بحارا منذ بدء الحرب.