أخبار
ترامب يسعى إلى تحالف لتأمين هرمز ويدرس السيطرة على خرج

في ظل استمرار إغلاق القوات الإيرانية للممر الملاحي الاستراتيجي جزئياً، منذ اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل أواخر فبراير الماضي، وانسداد مسار التفاهم الدبلوماسي بين الجانبين، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب دولاً حليفة وصديقة بمساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقت كشفت أوساط أميركية أن إدارته تستعد لإعلان تحالف لمرافقة السفن خلال الأسبوع الحالي.
وبينما ذكرت «وول ستريت جورنال» أن الإدارة الأميركية تبحث مع الحلفاء توقيت بدء العملية، وما إذا كانت ستبدأ قبل أو بعد انتهاء الحرب المتواصلة منذ 17 يوماً، حذر ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو) من مواجهة «مستقبل سيئ جداً» إذا لم يقدم الحلفاء المساعدة لبلده في جهودها لفتح المضيق الذي يتسبب إغلاقه في أزمة طاقة عالمية وخسائر إقليمية ودولية.
وقال ترامب، في مقابلة مع «فايننشال تايمز»، إنه قد يؤجل قمته مع نظيره الصيني شي جينبينغ المقررة في وقت لاحق من مارس الجاري، في إطار مساعيه للضغط على بكين للمساعدة في إعادة فتح هرمز، مضيفا: «من المناسب أن يساعد المستفيدون من هرمز في ضمان ألا يحدث أي أمر سيئ هناك».
وأشار إلى أن أوروبا والصين تعتمدان بدرجة كبيرة على النفط القادم من الخليج، بخلاف الولايات المتحدة، وتابع: «إذا لم يكن هناك رد، أو إذا جاء الرد سلبياً فأعتقد أن ذلك سيكون سيئاً جدا لمستقبل الناتو»، ملوحاً بملف حرب أوكرانيا.
وعندما سُئل عن طبيعة المساعدة التي يحتاجها، أوضح ترامب أن على الحلفاء «إرسال كاسحات ألغام، التي تمتلك أوروبا عدداً منها يفوق بكثير ما لدى الولايات المتحدة».
وأضاف أنه يريد «أشخاصاً قادرين وكوماندوز أوروبي للقضاء على العناصر السيئة الموجودة على طول الساحل الإيراني»، وهون من المخاطر التي قد تتعرض لها قوات التأمين المزمع تشكيلها، وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا القدرات الحربية الإيرانية بشكل شبه كامل.
كما أفاد مسؤول أميركي، لـ«أكسيوس»، بأن ترامب وكبار مسؤولي الإدارة أمضوا يومي السبت والأحد في اتصالات هاتفية مع أطراف آسيوية وخليجية وأوروبية لتشكيل التحالف الدولي، مشيراً إلى أن الجهد الرئيسي الآن يتركز حول ضمان الالتزام السياسي، أما مسألة «من سيرسل ماذا ومتى» فسيتم تحديدها لاحقاً.
«الأوروبي» يقترح استنساخ «مبادرة البحر الأسود» لفتح المضيق
إحجام وتخصيص
وأحجم الرئيس الأميركي عن ذكر الدول التي ستنضم إلى التحالف المزمع تشكيله، لكنه قال إنه لن ينسى الدول التي ترفض المساعدة، وخص بالذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي ذكر أنه رفض في البداية «الزج بحاملات الطائرات البريطانية في الخطر».
ضربة قاضية
وكشف «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب يدرس السيطرة على جزيرة خرج النفطية الإيرانية بقوات أميركية على الأرض، في حال استمر حصار ناقلات النفط في الخليج.
وأكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن ترامب لم يتخذ أي قرارات بشأن الجزيرة، لكنه أفاد بأن ذلك قد يتغير إذا استمرت الجهود لإعادة فتح المضيق لفترة طويلة، وأن ترامب لن يسمح لإيران بالتحكم في وتيرة الحرب.
في المقابل، قال مسؤول أميركي آخر إن ترامب يميل إلى فكرة الاستيلاء على الجزيرة بالكامل، باعتبار أن ذلك قد يشكل «ضربة اقتصادية قاضية» ستقطع التمويل عن طهران، غير أنه أوضح أن مثل هذه الخطوة ستتطلب نشر قوات برية، وقد تثير ردوداً إيرانية انتقامية تستهدف منشآت النفط وخطوط الأنابيب في دول الخليج، وأضاف: «هناك مخاطر كبيرة، وهناك مكاسب كبيرة. الرئيس لم يصل إلى هذه المرحلة بعد، ولا نقول إنه سيصل إليها».
تردد
وفي وقت بدت تصريحات ترامب متشائمة بشأن استجابة الحلفاء لطلباته بتقديم المساعدة، أبدت عدة دول ترددها فيما أعلنت عدة عواصم امتناعها عن تلبية الدعوة.
وقالت اليابان وأستراليا إنهما لا تعتزمان إرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن عبر «هرمز». وقبيل سفرها إلى واشنطن لإجراء محادثات ستتناول حرب إيران، ذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي، وهي من أشد مؤيدي ترامب، أن طوكيو لا تعتزم حالياً إرسال سفن حربية للخليج.
وفي كانبرا، أكدت الوزيرة كاثرين كينغ أن أستراليا لن ترسل سفناً حربية للمساعدة في إعادة فتح المضيق، متابعة: «ندرك مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئا طُلب منا أو سنشارك فيه».
وفي سيول، صرح مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية بأن بلده تتواصل عن كثب مع الولايات المتحدة بشأن المسألة، وستتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة.
نيودلهي تعول على انخراطها الدبلوماسي مع طهران
الصين
من ناحيتها، دعت الخارجية الصينية جميع الأطراف إلى «تعليق العمليات العسكرية على الفور، وتجنب مواصلة تصعيد التوترات لمنع أن يؤدي عدم الاستقرار الإقليمي إلى تأثير أكبر على الاقتصاد العالمي»، حسبما ذكر لين جيان، المتحدث باسم الخارجية الصينية، ردا على سؤال حول طلب ترامب مشاركة بكين.
وأضاف: «نحن على تواصل مع جميع الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع وخفض التوتر». واستبعد مراقبون أن تشارك الصين في أي مهمة عسكرية قد تتطلب مواجهة عسكرية مع إيران.
حذر أوروبي
وفي حين عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعا لمناقشة كيفية إبقاء هرمز مفتوحاً، مع إمكانية توسيع مهمة اسبيدس البحرية للتكتل لحماية الملاحة عند باب المندب قبالة اليمن لتشمل الخليج، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل نقل النفط والغاز عبر هرمز، من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.
وفي موقف أكثر حذراً، أكدت الحكومة الألمانية أنها لن تشارك في حرب إيران ولا أي جهود لإبقاء هرمز مفتوحاً بالوسائل العسكرية. وشدد وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول على أنه لا يرى أن هناك دورا لـ«الناتو» في المضيق.
لكنه أبدى دعمه لـ«فرض عقوبات على المسؤولين عن إغلاق الممر الاستراتيجي»، مضيفا أن «على إسرائيل وأميركا أن تعلنا بوضوح متى تكونان قد حققتا أهدافهما»، واعتبر أنه «بإمكاننا إنشاء بنية أمنية إقليمية بمجرد أن نعرف أهداف واشنطن وتل أبيب».
وفي لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني أن فتح هرمز ليس بالمهمة السهلة، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع الحلفاء من أجل استعادة حرية الملاحة، وبين أن بريطانيا لن تنجر إلى حرب إيرانية أوسع نطاقاً.
وشدد على مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين من أجل التوصل إلى حل سريع للأزمة، مبينا أنه عندما يتوقف القتال ستكون هناك حاجة إلى نوع من الاتفاق عبر التفاوض مع الجمهورية الإسلامية، لضمان عدم امتلاكها سلاحا نوويا ومعالجة المخاوف بشأن برنامج تسلحها البالستي ودعمها للجماعات الإقليمية.
وكانت فرنسا أعلنت أنها لن ترسل أي سفن إلى هرمز. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس: «نحن بصدد إنشاء مهمة مرافقة دفاعية بحتة يجب إعدادها بالتعاون مع دول أوروبية وغير أوروبية، وهدفها تمكين مرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط تدريجيا لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الصراع».
وبينما ذكرت «فايننشال تايمز» أن فرنسا وإيطاليا بدأتا محادثات مع إيران سعياً إلى التفاوض على اتفاق يضمن مرور سفنهما بأمان، أكدت الخارجية الإيطالية أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح في التعامل مع الأزمة.
في غضون ذلك، قال وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن السبيل الدبلوماسي هو الأفضل لإعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز.
في المقابل، ذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «من وجهة نظرنا المضيق مفتوح، لكنه مغلق فقط أمام الأعداء».
ضربات واحتجاج
على صعيد العمليات العسكرية بالداخل الإيراني، نقل عن مصادر عبرية قولها إن تل أبيب وواشنطن أقرتا بالفعل الخطط العملياتية للأسابيع الثلاثة المقبلة من أجل «حسم الحرب»، فيما أعلنت القيادة الأميركية الوسطى «سنتكوم» تدمير أكثر من 100 سفينة بحرية إيرانية، مع التركيز على استنزاف قدرة طهران على تهديد حرية الملاحة.
وأمس، شن الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الهجمات، قال إنها استهدفت البنى التحتية للنظام الإيراني في مدن طهران وشيراز وتبريز. وتعرض مطار «مهرآباد» في طهران لموجة جديدة من الهجمات، ما أدى إلى احتراق عدد من طائرات كبار الشخصيات. وقال الجيش الإسرائيلي إنه دمر طائرة كان يستخدمها المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وتعرضت طهران ومناطق غرب العاصمة لغارات عنيفة، وسمع دوي نحو 10 انفجارات في منطقة طهرانسر. ووفق المعلومات، تعرضت عدة نقاط تفتيش أمنية في طهران للهجوم، ليل الأحد ـ الاثنين، من بينها نقطتان على الأقل كانتا تتمركزان أسفل جسور حضرية.
وكانت قوات الأمن الإيرانية عمدت إلى إقامة نقاط التفتيش تحت الجسور، بعد أن تعرضت بعض نقاطها لهجمات بمسيرات. وفي حادثة لم تتضح تفاصيلها بعد تعرضت نقطتان أمنيتان الأسبوع الماضي لغارات بمسيرات تزامنا مع هجوم لمسلحين، ما أسفر عن مقتل 10 عناصر من قوات الأمن، حسب السلطات الإيرانية التي اتهمت عملاء للموساد ومسلحين موالين للملكية بالوقوف وراء الهجوم.
وفي مدينة همدان، استهدف مركز الشرطة الإلكترونية (فتا) المختصة بمراقبة الفضاء الإلكتروني وفرض الرقابة، في غارة جرى تداول شريط مصور عنها على وسائل التواصل.
كما استُهدف مجمع «عقيق» في مدينة كرج الذي يعتقد أنه يستخدم لإنتاج قطع غيار الطائرات المسيرة والصواريخ. وقصف مبنى دائرة الكهرباء في «ميدان الشهداء» بطهران، ما أدى إلى قطع الكهرباء عن المنطقة كلها.
في سياق قريب، تسبب هجوم إسرائيلي الأيام الأخيرة في منطقة مدينة بوشهر إلى أزمة حادة بين الدولة العبرية وروسيا، التي حذرت تل أبيب من الضربة التي شنتها في محيط محطة الطاقة النووية، والتي وقعت على مقربة من منطقة سكنية يقيم فيها خبراء روس يشاركون في إدارة المحطة.